ماذا سيفعل ليونيل ميسي بعد الاعتزال؟ خطته لمستقبله بعيدًا عن الملاعب

ماذا سيفعل ليونيل ميسي بعد الاعتزال؟ خطته لمستقبله بعيدًا عن الملاعب
مع اقتراب اليوم الذي يقرر فيه ليونيل ميسي إنهاء مسيرته لاعبًا، يبدأ فصل جديد من الأسئلة حول مستقبل أحد أبرز نجوم كرة القدم في التاريخ. فبعد سنوات طويلة قضاها بين الألقاب والأرقام القياسية واللحظات التي لا تُنسى، يبدو أن النجم الأرجنتيني يفكر بالفعل في الخطوة التالية، لكن ليس بالطريقة التي قد يتوقعها البعض. فبدلًا من التوجه مباشرة إلى التدريب أو الاكتفاء بالظهور الإعلامي، تشير تصريحاته ومشروعاته الأخيرة إلى اهتمام متزايد بعالم إدارة كرة القدم وامتلاك الأندية وتطوير المواهب الشابة.واللافت أن هذه الأفكار لم تعد مجرد احتمالات بعيدة؛ إذ بدأ ميسي بالفعل في بناء حضور له خارج المستطيل الأخضر، من خلال استثمارات في أندية كرة القدم ومشروعات تهتم بتكوين اللاعبين الصغار. لذلك فإن السؤال الأهم لم يعد فقط: ماذا سيفعل ميسي بعد الاعتزال؟ بل أصبح: كيف يمكن أن يحوّل خبرته الطويلة في الملاعب إلى مشروع رياضي يمتد لسنوات بعد نهاية مشواره لاعبًا؟

هل يعتزل ميسي كرة القدم قريبًا؟

من المهم التمييز بين الاعتزال الدولي والاعتزال النهائي من كرة القدم. فقد أنهى ميسي مشواره مع منتخب الأرجنتين، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه توقف عن اللعب على مستوى الأندية. ويواصل النجم الأرجنتيني مسيرته مع إنتر ميامي الأمريكي، حيث يمتد عقده مع النادي حتى نهاية موسم 2028، ما يجعل موعد اعتزاله النهائي مرتبطًا بقراره الشخصي وحالته البدنية ورغبته في الاستمرار.

ولا يبدو أن ميسي يتعامل مع هذه المرحلة باعتبارها نهاية مفاجئة لكل ما يرتبط باللعبة. فبدلًا من انتظار اللحظة الأخيرة للتفكير في المستقبل، بدأ تدريجيًا في الاهتمام بالأعمال والاستثمار والمشروعات التي يمكن أن تمنحه دورًا جديدًا داخل عالم كرة القدم. وقد تحدث بالفعل عن رغبته في التعلم أكثر من عالم الأعمال، مؤكدًا أن مسيرته الرياضية لن تستمر إلى الأبد، وأن هناك مرحلة أخرى تستحق الاستعداد لها.

وهذا التحول لا يعني أن ميسي حدد يومًا رسميًا لاعتزاله النهائي، بل يشير إلى أنه يهيئ لنفسه خيارات عملية للمستقبل، بالتوازي مع استمرار مشواره الحالي في الملاعب.

امتلاك نادٍ لكرة القدم.. المشروع الذي يفضله ميسي

في مقابلة مع منصة «لوزو تي في» الأرجنتينية، تحدث ميسي بوضوح عن تصوره لما قد يفعله بعد تعليق حذائه. وأوضح أنه لا يرى نفسه مدربًا في المستقبل، رغم اهتمامه بفكرة الإدارة الرياضية، مشيرًا إلى أن امتلاك نادٍ خاص به هو الخيار الذي يجذبه أكثر من غيره.

وتقوم الفكرة التي طرحها على تأسيس مشروع كروي أو تطوير نادٍ يبدأ من مستوى متواضع، ثم العمل على بنائه تدريجيًا حتى يصبح مؤسسة رياضية مهمة. وبالنسبة إلى لاعب قضى سنواته في بيئات تنافسية كبرى، فإن هذه الخطوة قد تمنحه فرصة للتأثير في اللعبة من زاوية مختلفة؛ فبدلًا من صناعة الفارق داخل الملعب، سيكون بإمكانه المشاركة في رسم مستقبل النادي واختيار اتجاهه الرياضي وتوفير الظروف المناسبة لتطور اللاعبين.

وما يمنح هذه الفكرة أهمية خاصة أن ميسي ربطها بتوفير الفرص أمام الأطفال والشباب، وليس فقط بتحقيق النجاحات التجارية أو الصعود إلى درجات أعلى من المنافسة. فهو يريد، بحسب تصريحاته، أن يمنح المواهب فرصة للتطور والوصول إلى مستويات مهمة. وهذا التوجه يجعل مشروعه المحتمل أقرب إلى استثمار طويل الأجل في كرة القدم، بدلًا من مجرد شراء نادٍ يحمل اسمه.

للاطلاع على التصريحات التي تناولت هذه الرؤية، يمكن مراجعة تقرير الجزيرة نت عن خطة ميسي المستقبلية.

ميسي يبدأ تنفيذ خطته قبل الاعتزال

أحد أبرز المؤشرات على جدية اهتمام ميسي بامتلاك الأندية هو دخوله بالفعل في هذا المجال. ففي أبريل 2026، أصبح مالكًا لنادي يونيون إسبورتيفا كورنيّا الإسباني، وهو نادٍ معروف باهتمامه بقطاع الناشئين وتطوير اللاعبين. وتنسجم هذه الخطوة مع حديثه عن أهمية منح المواهب الشابة بيئة مناسبة للتطور، خصوصًا أن تكوين اللاعبين يمثل جزءًا مهمًا من هوية النادي.

وفي الأول من أكتوبر 2026، أعلن نادي سي دي إلدينسي الإسباني اكتمال عملية استحواذ ميسي عليه، مع بقاء الصفقة خاضعة للموافقات التنظيمية المطلوبة. ويلعب النادي في دوري الدرجة الثانية الإسباني، ما يفتح أمام النجم الأرجنتيني مجالًا مختلفًا عن تجربة كورنيّا، سواء من ناحية المنافسة أو إدارة الفريق الأول أو تطوير البنية المؤسسية.

ولا يعني امتلاك الناديين أن ميسي يتولى جميع التفاصيل اليومية بنفسه؛ إذ تشير التقارير إلى الاعتماد على أشخاص موثوقين لإدارة العمل وربط القرارات الإدارية برؤيته. ومن الطبيعي أن يظل تركيزه الأساسي منصبًا على اللعب في الوقت الحالي، لكن هذه الاستثمارات تمنحه فرصة لبناء مشروعه الرياضي تدريجيًا قبل انتهاء مسيرته.

ووفق تقرير BBC Sport عن استحواذ ميسي على إلدينسي، فإن الهدف المعلن للمشروع يرتبط بالتطوير الرياضي والمؤسسي والاجتماعي للنادي، وليس بمجرد تحقيق نتائج سريعة. وهذه نقطة مهمة لفهم شكل الدور الذي قد يتجه إليه ميسي مستقبلًا.

ما علاقة لويس سواريز بمشروعات ميسي المستقبلية؟

لا يعمل ميسي وحده في جميع مشروعاته الكروية؛ إذ يرتبط اسمه أيضًا بصديقه وزميله السابق لويس سواريز في مشروع ديبورتيفو إل إس إم في أوروغواي. ويعود أصل المشروع إلى مبادرة رياضية مرتبطة بسواريز، ثم انضم ميسي إليها شريكًا في عام 2025، مع اهتمام واضح بتوفير فرص التدريب والتطور للاعبين الشباب.

وتكمن أهمية هذه التجربة في أنها تضع ميسي أمام نموذج مختلف عن الأندية الأوروبية؛ فهي ترتبط ببيئة كروية نشأ فيها عدد كبير من المواهب اللاتينية، وتمنح المشروع فرصة للمساهمة في تطوير اللاعبين بعيدًا عن الضغوط التجارية الهائلة التي تميز أندية النخبة.

ومن الممكن أن تساعد هذه التجارب ميسي على فهم تفاصيل الإدارة الرياضية من زوايا متعددة، بداية من العمل مع الأكاديميات وصولًا إلى إدارة نادٍ محترف. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن خطة معلنة تؤكد أنه سيجمع كل هذه الأندية ضمن شبكة عالمية واحدة أو يتولى إدارتها بنفسه بعد الاعتزال؛ لذلك ينبغي التعامل مع أي تصور أوسع باعتباره احتمالًا لا قرارًا رسميًا.

هل يمكن أن يصبح ميسي مدربًا أو مديرًا رياضيًا؟

رغم أن التدريب يبدو مسارًا طبيعيًا لبعض اللاعبين السابقين، فإن ميسي صرّح بأنه لا يرى نفسه مدربًا. وهذا التصريح لا يغلق الباب أمام كل أشكال العمل الإداري، لكنه يوضح تفضيله لدور يتيح له المشاركة في تحديد مستقبل النادي من دون أن يكون مسؤولًا مباشرة عن قيادة الفريق من المنطقة الفنية في كل مباراة.

أما الإدارة الرياضية، فقد أبدى اهتمامًا بها، لكن امتلاك النادي يظل الخيار الذي عبّر عن تفضيله. وقد يمنحه هذا الدور مساحة للتأثير في التعاقدات والاستراتيجية طويلة الأجل وتطوير الأكاديميات، مع الاستعانة بمتخصصين لإدارة التفاصيل الفنية والمالية. ومع ذلك، لم يعلن ميسي حتى الآن هيكلًا إداريًا نهائيًا أو قائمة بالمهام التي سيتولاها بنفسه بعد الاعتزال.

ومن هنا، لا ينبغي افتراض أنه سيسير بالضرورة على خطى أي نجم سابق بعينه. فلكل لاعب ظروفه وأولوياته، وميسي نفسه يبدو مهتمًا ببناء تجربة تناسب رؤيته الخاصة، بدلًا من الانتقال تلقائيًا إلى التدريب أو العمل التلفزيوني لمجرد أن ذلك مسار شائع بعد الاعتزال.

تطوير المواهب الشابة.. جانب أساسي من رؤية ميسي

يمثل الاستثمار في اللاعبين الصغار عنصرًا متكررًا في تصريحات ميسي ومشروعاته. ويظهر هذا الاهتمام أيضًا من خلال كأس ميسي، وهي بطولة للفئات العمرية تحت 16 عامًا انطلقت في ميامي بمشاركة أكاديميات لأندية مختلفة. وتوفر البطولة مساحة للتنافس واكتساب الخبرة أمام فرق تمتلك أساليب تدريب ومدارس كروية متنوعة.

ولا تقتصر أهمية هذه المبادرات على تنظيم المباريات؛ فالمواهب الشابة تحتاج إلى بيئة متكاملة تشمل التدريب الجيد والرعاية والتوجيه وفرص الاحتكاك بالمستويات المختلفة. وإذا استطاع ميسي توسيع هذا الجانب من عمله، فقد يصبح تطوير الناشئين أحد أبرز العناصر التي تميز مشروعاته بعد نهاية مسيرته لاعبًا.

كما أن تجربته الشخصية تمنحه فهمًا عمليًا للتحديات التي يواجهها اللاعب الصغير في طريقه إلى الاحتراف، وإن كان نجاح أي أكاديمية أو مشروع لتطوير المواهب سيظل مرتبطًا بجودة الإدارة والمدربين والبنية التحتية، وليس باسم المالك وحده.

هل سيتفرغ ميسي للأعمال بعد اعتزاله؟

من المتوقع أن يزداد الوقت المتاح لميسي لإدارة استثماراته عندما يتوقف عن اللعب، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه سيتولى كل تفاصيل الأعمال بنفسه. فالاستثمارات الرياضية تحتاج إلى فرق متخصصة في الإدارة والمالية والتسويق واكتشاف المواهب، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأندية تعمل في دول ومسابقات مختلفة.

وقد يكون الدور الأنسب له هو تحديد الرؤية العامة، ومتابعة القرارات الكبرى، واختيار الأشخاص الذين يتولون تنفيذ الخطط. كما أن خبرته وشهرته العالمية قد تساعدان الأندية التي يمتلكها على جذب الرعاة وزيادة الاهتمام الجماهيري، لكن تحويل هذا الاهتمام إلى نجاح مستدام يتطلب إدارة منضبطة ونتائج رياضية وبناء علاقة قوية مع جماهير كل نادٍ.

وبالتوازي مع كرة القدم، تحدث ميسي عن اهتمامه بعالم الأعمال ورغبته في مواصلة التعلم. وهذا يترك الباب مفتوحًا أمام استثمارات أخرى مستقبلًا، لكن من الأفضل عدم نسبة مشروعات محددة إليه ما لم يعلن عنها رسميًا أو تؤكدها مصادر موثوقة.

هل يعود ميسي إلى برشلونة بعد الاعتزال؟

تظل علاقة ميسي ببرشلونة جزءًا مهمًا من تاريخه الرياضي، ولذلك تظهر بين الحين والآخر تكهنات حول عودته إلى النادي الذي صنع معه معظم إنجازاته الكبرى. لكن تصريحات ميسي عن مستقبله بعد الاعتزال ركزت على امتلاك نادٍ وتطويره، ولم تتضمن إعلانًا عن تولي منصب إداري في برشلونة أو العودة إليه بصفة رئيس أو مدير رياضي.

كما أن استحواذه على أندية أخرى لا يثبت وجود خطة للعودة إلى برشلونة إداريًا. ومن المهم الفصل بين الارتباط العاطفي بالنادي وبين القرارات المهنية التي لم تُعلن رسميًا. لذلك، فإن أي حديث عن منصب مستقبلي لميسي داخل برشلونة يظل مجرد تكهن ما لم يصدر تأكيد واضح من الأطراف المعنية.

الخلاصة: ميسي يستعد لدور جديد في كرة القدم

تشير تصريحات ليونيل ميسي وتحركاته الاستثمارية إلى أن امتلاك الأندية وتطويرها سيكونان من أهم المسارات التي قد يركز عليها بعد اعتزاله اللعب نهائيًا. فهو لا يميل إلى التدريب بحسب ما قاله، بينما يفضل أن يشارك في بناء مشروع كروي طويل الأجل، مع اهتمام خاص بتوفير الفرص أمام اللاعبين الشباب.

وتمنح تجربتاه مع كورنيّا وإلدينسي، إلى جانب مشروع ديبورتيفو إل إس إم وبطولة كأس ميسي، صورة أوضح عن الاتجاه الذي يسلكه بالفعل. لكن التفاصيل النهائية لدوره المستقبلي، ومدى تفرغه للأعمال، وعدد المشروعات التي سيتولى متابعتها، لا تزال أمورًا ستتحدد مع مرور الوقت.

وفي كل الأحوال، يبدو أن نهاية مسيرة ميسي كلاعب لن تعني بالضرورة ابتعاده عن كرة القدم. فقد ينتقل من صناعة اللحظات الحاسمة داخل الملعب إلى المساهمة في صناعة مستقبل لاعبين وأندية من خارجه، وهي تجربة مختلفة قد تحدد جانبًا مهمًا من إرثه الرياضي في السنوات المقبلة.